الشيخ محمد الصادقي
551
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
12 - ومن امتحانهن الخاص يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ بظاهرهن ، حالكونهن يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً رغم ما كنّ عليه من إشراك وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ من بهت في أعمال وَأَرْجُلِهِنَّ في تخلّف جنسي وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ في شرعة اللّه فَبايِعْهُنَّ بهذه الشروط وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ عما أسلفن منها ، وما قد يحصل منهن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : " وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً " ( 4 : 64 ) . 13 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إسلاميا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إذا أغضبوه قَدْ يَئِسُوا مِنَ الحياة الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ زعم أنهم معدمون لا يحيون . سورة الصف 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سَبَّحَ لِلَّهِ دونما انقطاع ، عقليا ، وشعوريا ككلّ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا فقط " من " فيهما : " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) فالتسبيح كونيا هو واجب المعرفة ، فهذا - إذا - ما لا يعرف لأنه خفي لا يظهر وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ إخبارا أو أمرا أو نهيا ما لا تَفْعَلُونَ نفاقا في قولكم ، كأننا فعلنا أو نفعل وهم لا يفعلون ، أو أمرا بواجب هم تاركوه ، أو نهيا عن محرم هم مقترفوه ، اللهم إلا أمرا أو نهيا هم يحاولون فعله الصالح مهما كانوا تاركيه ، حيث التآمر والتناهي فرض آخر في باب الأمر والنهي ، إذ " كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ " ( 5 : 79 ) وأما سواه فلا : " وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ " ( 4 : 81 ) فالمحرم من الأمر لمن لم يأتمر ، ومن النهي لمن لا ينتهي ، هو أن تنسى نفسك : " أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 2 : 44 ) فعند نسيان نفسك دون اتعاظ ، أنت تفسد بأمرك أو نهيك ولا تصلح : " وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ " ( 11 : 88 ) . 3 - كَبُرَ مَقْتاً غضبا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ه أبدا . 4 - إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ أعده اللّه فِي سَبِيلِهِ صَفًّا متراصا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ مستحكم ، لا يزلزله العواصف ولا يزيله القواصف ، فلا فشل - إذا - في تلك القتال ، ولا انعزال ، فلو كان المسلمون وجاه الكفار " صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ " " لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ " ( 3 : 111 ) فإن " كم " هنا هم المسلمون المتراصون العاملون بحق الإسلام دون فشل ولا خطل . 5 - ولكن إيذاء الرسول ، وزيغ القلوب جعلاهم شذر مذر أيادي صبا كما وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فإيذائى هو إيذاء اللّه ، كما أن طاعتي هي طاعة اللّه فَلَمَّا زاغُوا بأنفسهم ، انحرافا عن الحق أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بما زاغوا ، أن " خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . " وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ألا يزيغ قلوبهم ، فضلا عن أن يهديهم سواء السبيل " دون المؤمنين ، والراسخين في العلم قائلين " " رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا . . وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ " ( 3 : 8 ) .